الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
16
القرآن نهج و حضارة
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » حياة لأهل الحق ، وحياة للمجرمين كي لا يكرروا إجرامهم . فالحياة تكون في كف المعتدي عن جريمته ساعة الإقدام عليها ، فمن يعرف أن مصيره القتل كم سيتروى ويفكر ويتردد ، فيرتد عن جريمته ويرتدع ، كي لا تكون حياته ثمنا لحياة من يقتله ظلما وعدوانا . فهو حياة للمظلوم حيث يؤخذ حقه ، وتعيش من بعده عائلته مطمئنة . وحياة للظالم فإنه يؤخذ العقاب منه في الدنيا ، ويحيا في الآخرة ، حين يرتفع عنه العذاب ، وقد ذكر ربنا في كتابه ، إن القصاص شرّع لاحترام الحياة ، فقال : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . « 2 » برمجة القلب : إذا الحياة بالقرآن ومركز الحياة هو القلب ، فإذا مرض القلب اختلت الحياة فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ « 3 » فمتى ما زال هذا المرض ، يحيا الإنسان ، فحياة الإنسان تتمحور بكل أبعادها حول كتاب اللّه المجيد ، عندما يكون قلبه في مأمن من ضغوط الأهواء والشهوات النفسية ، التي طالما كانت السبب في انحراف البشرية عن الطريق السليم . فبرمجة القلب بالقرآن هي الدعامة الرئيسية في حفظه وجعله صلبا ، كما في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( ع ) : « المؤمن أشد من زبر الحديد ، إن زبر الحديد إذا دخل النار تغير ، وأن المؤمن لو قتل ثم نشر ثم قتل لم يتغير قلبه » . « 4 »
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 179 ( 2 ) سورة المائدة آية 32 ( 3 ) سورة البقرة آية 10 ( 4 ) بحار الأنوار ( ج 76 ) ص 304